أفيــــاء
11-20-2007, 12:23 PM
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
حياكم الله جميعاً في الحلقة الثانية من سلسلة
[][ نساءٌ على طَرِيقِ البُطُولَةِ وَالثَّبَات ][]
أسأل اللـه أن ينفعنا وينفعكم بما نقرأ ونكتب
*
~ زوجـةُ الشَّهِيــد يحيى عَيَّــاش تتحدَّث ~
*
عـــذابـاتٌ من أجــلِ اللقــــــاء
تُعتَبر فَتَرات المُلاحَقَة في حياةِ الشهيد مِن الفَتَرات المَجهولَـة في حياةِ فارِسِنا ،
فمنذ ( 25 إبريل 1993 م ) عرَفتْ مخابَرات العدوّ اسم ( عيّاش ) كمهندِس العبوّات المتفجّرة
والسيّارات المفخّخة التي أقضّت مضاجِع العدوّ ..
وّتروي زَوجَته [ أسرار ] ملاحَقة جيش الاحتلال لأسرة المهندِس ..
قالت زوجتـه :
( مكثتُ في بيتِ عمّي في بدايةِ فترة مُطارَدة يحيى مُتخفّية عن انظار الجيران ،
حتى إذا ذهبتُ لزيارته لا يشكّ أحد في ذلك ..
وقبلَ ذَهابي إلى غَـزّة أرسلَ إليَّ يحيى رسالَة مكتوبَة بِخَطّ يده الذي أُميِّزه بينَ آلافِ الخُطوط
يستشيرني في إِمكانيَّة مُغادَرَتي الضفّة الغربيّة ، وتَشاورتُ في الأَمر مع والِد زوجِي ،
وقرّرتُ الذّهاب إلى زوجي ،
واصطَحَبَني أحدُ الإِخوَة المُجاهِدين عن طريق كلمَة سِـر قالها لي لا يعرُفها أحدٌ سِواي أنا ويَحيَى ،
فاصطَحَبَني الشّاب وَ والِدَة يَحيى وابني البرَاء ..
وكانَ الشّاب يحمِل معه العَديد من البِطَاقات المُزَيّفَة ليسهُل علينا دُخول الحوَاجِز ) ..
لقد كانوا يجتازونَ كلّ حاجِز إسرَائيلي باسمٍ مستَعار متلِف ، وبسيّارة أخرى غير السيّارَة الأولى
حتى يتَخَفّوا على حُنودِ الاحتِلال ،
وَتَذكُر أمّ البَرَاء : ( لَمْ يكُنْ يَمكُث عندَنا في الأسبوع سِوَى ساعاتٍ معدودَة ،
ثمّ يخرُج دونَ أنْ أعلَمَ إلى أينَ مقصده ،
فَحياة المُطَارَد وَإنْ كانتْ مَليئَة بالأَخطَار
فهي تَمتَاز بِحَلاوَة الجِهَاد التي لا يُمكِن لأحَدٍ أنْ يتذوّقها غير المجاهِد )
*
تذكُر أمّ البراء بصوتٍ مُتألّم ..
( ذاتَ مرّة لاحَظَ أهلُ البيتِ الذي أختبئ فيه وجود مراقَبَة حول البيت ،
فاضطررتُ أن أختفي أنا وابني وأُحكِمَ علينا إِغلاقُ الغرفَة لمدّة أسبوع تقريباً
لا أرى أحداً من البَشَر غير زَوجَة المُجاهِد التي كانت ثُحضِر لي الطّعام ،
كانتْ لا تمكُث معي أكثر من ربع ساعــة )
وتبتسِمُ حينَ تتذكّر لحظاتٍ عصيبةٍ أُخرى ..
( ذاتَ مرّة دُوهِمَ البيت !
كانت ساعَة عسيرَة .. فاضطررتُ أنْ أختبئ وَ ولدي داخِلَ الخِزَانَـة وأنْ أُحكِمَ إغلاقَها عليْنا ،
والغَريب .. أنّ البَرَاء - الذي لمْ يتَجَاوَز الأربَع سنوات في تلك الفترة - كانَ واعياً لحجم الخَطَر الذي يهدّد حياتَنا ،
وَبَدَلاً مِن أنْ أُهدّئ مِن رَوعِه حتّى لا يُخرِج صوتاً .. وَضَعَ هو يده على فمي حتى لا أَتَفَوّه بكلمة وَاحدة ..
وَكَمْ شَعَرْتُ بالفَخرِ بِوَلَدي ، وأنّه حقاً يستحقّ أنْ يكونَ ابناً لمُجاهِد ، وبَطَلاً مثل والِـده ..
شعَرتُ أنّي لمْ أُشارِكه وَحدي الكِفَاح ، فقدْ كانَ صَغيري براء على مستوى المسئولية في أكثر من موقِف ) ..
*
نِضَـــالُ زَوْجـــةِ مُنـــاضِــــل
لا شكّ أنّ كلّ امرأة تلقّى خَبَر جِهـاد زوجِهـا بشيءٍ من الخوف والفَزَع في البِدايَـــة
وتبدأُ الهوَاجِس تصوّر لها زوجَها وقَد تَحوَّل إلى أشلاءَ مُتنَاثِرَة ..
تذكُر أمّ البراء كيفَ عَرَفتْ بجِهـاد زوجِهـا :
( منذ الأيّامِ الأولى لحياتي الزّوجيّـة كان يأتي يحيى إلى المَنزِل وَ ملابِسـه مُتّسِخـة بالوَحلِ والتّراب
وَ عندَما أَسأله عن سببِ ذلك ، كانَ لا يردّ عليّ ..
حتى جَـاء اليوم الذي حَاصَرَ جيش الاحتلال المنزلَ ليعتقلَ يحيى ، ولمْ يكنْ موجوداً بالمنزِل
وَعِندَمَا شَعَر أنّي خائفـة صرّح لي بطبيعَة عمله ، وخيّرَني بين مواصلَـة طريق الجهاد معه أو الانفِصال عنه ! )
*
أنـا البــراء عيّـــاش .. عـلى الـدّربِ يـــا أبي
( إِذا قُتِلَ يحيى عيّاش فأنا يحيى عيّاش
وعندما أكبر سأصبِح مهندِس متفجرات وأنتقِم لأبي )
^
هذا ما قاله الطّفل يحيى يحيى عيّـاش الّذي وُلِـد في الوقت الذي استُشهِد فيه أبوه ليُكمِل مشوارَه ..
والأمر لا يختلِفُ كثيراً عند ولده البِكْـر ( بـراء ) الذي عـاش مُعانـاة حياة مُطارَدَة أبيه لِجَيْش الاحتِلال ومُطارَدَتهم له ،
وَلَمْ يكنْ غريبـــاً عليـه أنْ يقول :
( أنـا من كتائب عِـزّ الدّين ، وسأعمل مهندساً مثل أبي ،
أفجّر اليهود وأمزّق أجسادهم , وسأحرم الذين حرموني من أبي من أبنائهم , كما سأحرمُ أبناءَهم من آبائهم )
فهل يكبر البراء في ظل السواد الجاثم على قلب كل شريف في العالم ؟
أم يأذن له الله بحياة هادئة رغدة بعيدة عن مناظر الأشلاء وصوت القنابل ؟؟
*
موعـدنا في الحلقـة القادمـة بإذن اللـــه مع
[ الشهيدة دارين محمد أبو عيشة ]
*
دمتم بألف خير
أختكم : أفياء
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
حياكم الله جميعاً في الحلقة الثانية من سلسلة
[][ نساءٌ على طَرِيقِ البُطُولَةِ وَالثَّبَات ][]
أسأل اللـه أن ينفعنا وينفعكم بما نقرأ ونكتب
*
~ زوجـةُ الشَّهِيــد يحيى عَيَّــاش تتحدَّث ~
*
عـــذابـاتٌ من أجــلِ اللقــــــاء
تُعتَبر فَتَرات المُلاحَقَة في حياةِ الشهيد مِن الفَتَرات المَجهولَـة في حياةِ فارِسِنا ،
فمنذ ( 25 إبريل 1993 م ) عرَفتْ مخابَرات العدوّ اسم ( عيّاش ) كمهندِس العبوّات المتفجّرة
والسيّارات المفخّخة التي أقضّت مضاجِع العدوّ ..
وّتروي زَوجَته [ أسرار ] ملاحَقة جيش الاحتلال لأسرة المهندِس ..
قالت زوجتـه :
( مكثتُ في بيتِ عمّي في بدايةِ فترة مُطارَدة يحيى مُتخفّية عن انظار الجيران ،
حتى إذا ذهبتُ لزيارته لا يشكّ أحد في ذلك ..
وقبلَ ذَهابي إلى غَـزّة أرسلَ إليَّ يحيى رسالَة مكتوبَة بِخَطّ يده الذي أُميِّزه بينَ آلافِ الخُطوط
يستشيرني في إِمكانيَّة مُغادَرَتي الضفّة الغربيّة ، وتَشاورتُ في الأَمر مع والِد زوجِي ،
وقرّرتُ الذّهاب إلى زوجي ،
واصطَحَبَني أحدُ الإِخوَة المُجاهِدين عن طريق كلمَة سِـر قالها لي لا يعرُفها أحدٌ سِواي أنا ويَحيَى ،
فاصطَحَبَني الشّاب وَ والِدَة يَحيى وابني البرَاء ..
وكانَ الشّاب يحمِل معه العَديد من البِطَاقات المُزَيّفَة ليسهُل علينا دُخول الحوَاجِز ) ..
لقد كانوا يجتازونَ كلّ حاجِز إسرَائيلي باسمٍ مستَعار متلِف ، وبسيّارة أخرى غير السيّارَة الأولى
حتى يتَخَفّوا على حُنودِ الاحتِلال ،
وَتَذكُر أمّ البَرَاء : ( لَمْ يكُنْ يَمكُث عندَنا في الأسبوع سِوَى ساعاتٍ معدودَة ،
ثمّ يخرُج دونَ أنْ أعلَمَ إلى أينَ مقصده ،
فَحياة المُطَارَد وَإنْ كانتْ مَليئَة بالأَخطَار
فهي تَمتَاز بِحَلاوَة الجِهَاد التي لا يُمكِن لأحَدٍ أنْ يتذوّقها غير المجاهِد )
*
تذكُر أمّ البراء بصوتٍ مُتألّم ..
( ذاتَ مرّة لاحَظَ أهلُ البيتِ الذي أختبئ فيه وجود مراقَبَة حول البيت ،
فاضطررتُ أن أختفي أنا وابني وأُحكِمَ علينا إِغلاقُ الغرفَة لمدّة أسبوع تقريباً
لا أرى أحداً من البَشَر غير زَوجَة المُجاهِد التي كانت ثُحضِر لي الطّعام ،
كانتْ لا تمكُث معي أكثر من ربع ساعــة )
وتبتسِمُ حينَ تتذكّر لحظاتٍ عصيبةٍ أُخرى ..
( ذاتَ مرّة دُوهِمَ البيت !
كانت ساعَة عسيرَة .. فاضطررتُ أنْ أختبئ وَ ولدي داخِلَ الخِزَانَـة وأنْ أُحكِمَ إغلاقَها عليْنا ،
والغَريب .. أنّ البَرَاء - الذي لمْ يتَجَاوَز الأربَع سنوات في تلك الفترة - كانَ واعياً لحجم الخَطَر الذي يهدّد حياتَنا ،
وَبَدَلاً مِن أنْ أُهدّئ مِن رَوعِه حتّى لا يُخرِج صوتاً .. وَضَعَ هو يده على فمي حتى لا أَتَفَوّه بكلمة وَاحدة ..
وَكَمْ شَعَرْتُ بالفَخرِ بِوَلَدي ، وأنّه حقاً يستحقّ أنْ يكونَ ابناً لمُجاهِد ، وبَطَلاً مثل والِـده ..
شعَرتُ أنّي لمْ أُشارِكه وَحدي الكِفَاح ، فقدْ كانَ صَغيري براء على مستوى المسئولية في أكثر من موقِف ) ..
*
نِضَـــالُ زَوْجـــةِ مُنـــاضِــــل
لا شكّ أنّ كلّ امرأة تلقّى خَبَر جِهـاد زوجِهـا بشيءٍ من الخوف والفَزَع في البِدايَـــة
وتبدأُ الهوَاجِس تصوّر لها زوجَها وقَد تَحوَّل إلى أشلاءَ مُتنَاثِرَة ..
تذكُر أمّ البراء كيفَ عَرَفتْ بجِهـاد زوجِهـا :
( منذ الأيّامِ الأولى لحياتي الزّوجيّـة كان يأتي يحيى إلى المَنزِل وَ ملابِسـه مُتّسِخـة بالوَحلِ والتّراب
وَ عندَما أَسأله عن سببِ ذلك ، كانَ لا يردّ عليّ ..
حتى جَـاء اليوم الذي حَاصَرَ جيش الاحتلال المنزلَ ليعتقلَ يحيى ، ولمْ يكنْ موجوداً بالمنزِل
وَعِندَمَا شَعَر أنّي خائفـة صرّح لي بطبيعَة عمله ، وخيّرَني بين مواصلَـة طريق الجهاد معه أو الانفِصال عنه ! )
*
أنـا البــراء عيّـــاش .. عـلى الـدّربِ يـــا أبي
( إِذا قُتِلَ يحيى عيّاش فأنا يحيى عيّاش
وعندما أكبر سأصبِح مهندِس متفجرات وأنتقِم لأبي )
^
هذا ما قاله الطّفل يحيى يحيى عيّـاش الّذي وُلِـد في الوقت الذي استُشهِد فيه أبوه ليُكمِل مشوارَه ..
والأمر لا يختلِفُ كثيراً عند ولده البِكْـر ( بـراء ) الذي عـاش مُعانـاة حياة مُطارَدَة أبيه لِجَيْش الاحتِلال ومُطارَدَتهم له ،
وَلَمْ يكنْ غريبـــاً عليـه أنْ يقول :
( أنـا من كتائب عِـزّ الدّين ، وسأعمل مهندساً مثل أبي ،
أفجّر اليهود وأمزّق أجسادهم , وسأحرم الذين حرموني من أبي من أبنائهم , كما سأحرمُ أبناءَهم من آبائهم )
فهل يكبر البراء في ظل السواد الجاثم على قلب كل شريف في العالم ؟
أم يأذن له الله بحياة هادئة رغدة بعيدة عن مناظر الأشلاء وصوت القنابل ؟؟
*
موعـدنا في الحلقـة القادمـة بإذن اللـــه مع
[ الشهيدة دارين محمد أبو عيشة ]
*
دمتم بألف خير
أختكم : أفياء
* * *