أفيــــاء
10-25-2007, 06:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حياكم الله جميعاً في الحلقة الأولى من سلسلة
[][ نساءٌ على طَرِيقِ البُطُولَةِ وَالثَّبَات ][]
أسأل اللـه أن ينفعنا وينفعكم بما نقرأ ونكتب
...
أمّ الشهيد ( يحيى عيّاش ) رحمـه اللـه
تروي قصّـة تعذيبهــا
...
مع أذانِ الفَجـر في ذلكَ اليوم ، سمعَتْ أمّ يحيى صوتاً وتحرّكاً غريباً على سطحِ المنزِل ،
فَأيقَظَتْ زَوْجَها ، وعِندَما رَفعتْ رَأسها لتنظُر إلى مصدَرِ الصّوت عَاجَلَها الضّابِط بالصّياح :
( انزِل وإلاّ أطلَقت الرّصاص ! )
ونَزَل الجميع عن المنزِل وطَلَبوا الهَويّات وأخذوها للتَّدقيق ..
ومع مشاهَدَة هويّتها تمّ خَطفَها بِقوّة وَ وُضِعَتْ في جَيب عَسكَري أَبلَغَها أنّها مُعتَقَلة منذُ اللّحظـة !
وانطَلَق مسرعاً يبتلِع الأرض باتّجاه الحاجز عَسكري ( عزون )
وَطَلب الضّابط منها خَلعَ ملابِسها ، وردّت عليهِم بصوت قويّ :
( أنا مُسلِمة وأرفُض ذلِك ، إضافة لأنّني مريضَة بالسّكّر والضّغط والأَزمَة ، وفَوق ذلِك أعيشُ بِرِئَة واحِدة ! )
وتمَّ وضعُها في زنزانـة منفرِدَة بِسجن ( المسكوبيّـة ) مكثتْ فيها ( 34 ) يوماً ،
وكانَ الجنود يُدخِلون الطّعام بِأقدامِهِم يَدفعونَه إليها دَفعاً ..
.. وتُكمِل قائِلـــة :
( ذاتَ مرَّة شاهَدَ أحدُهُم حالَتي الصّحيّة وَقَد تَرَاجَعَتْ بِشَكلٍ كبير ، فبدأ بالصّراخِ من الخَوف ،
واجتَمع ضُبّاط كثيرون ، وقٌيِّدَتْ يدايَ ورِجلايَ بالحَديدِ إلى المُستَشفى .. )
وتُؤكّد أنّ السيّارَة كانتْ تَحرسها سيّارات أخرى ،
وبِمُجرّد دخولِها باب المستشفَى أُغمي عليها
واستَفاقَت على تقييدِ يديْها وَرِجلَيْها في السريرِ بإِحدَى الغُرَف ،
وكانَ يَحرسها أربَعةٌ مِن حَرَس الحُدود وَمُجَنَّدَة يهودِيَّة ،
ولمْ يسمحوا لَها بالنّوم ، وكانوا يقومون بالطّرقِ الشَّديد على السريرِ بِشَكلٍ مُستَمِر لِمَنعِها من النّوم
لِتُخبِرَهُم عَن تَفاصِيلِ زِيارَتِها لابنِها الشهيد بإذن اللـه ( يحيى ) قبلَ استشهادِه !
وتَعَرَّضَت للإهَانات الصّعبَة في المستَشفَى ،
فَعِندَما عَلِمَ الجَميع أنّها أمّ المهندِس ( يحيى عيّاش ) أخذ كلّ واحدٍ يمرّ من جانِبها بالبُصاق بوجهها !
تقول : ( اللـه يلعَنهُم .. والله ماكنت أعرف كيف أمسح البصاق عن وجهي ،
وكيف لي ذلك ويدَاي مقيّدتان عن اليمين وعن الشمال !.. )
مَن مِنَّا يتخيَّل هذَا الوَضع النّفسي الصّعب ومع امرَأة مريضـة ؟
وكانتْ كُلّما تلقّت جُرعَة عِلاجٍ أو دَواءٍ أو حتى كأسَ ماءٍ يقولُ لها الجميع من المرضى والحُرّاس : ( سُمْ سُمْ ) !
وحتّى عِندَ فَحصِ الدّم ، تمّ شَطب أصبعها بِشَفرَة حادَّة ، وتُرِكَت تَنزِف حتى توقّف النّزيف تلقائياً ..
وتَركّز التّحقيق معها حول مكان الشهيد ، ومَن الّذي أخذها إليه ، وعن عدد الحرّاس حوله ، وطبيعة السلاح الذي يحمِله ..
وحوْلَ كيفيَّة سَفَرِها لِغَـزّة قالت :
( جاءتْ سيّارَة إلَينا وقتَ الظّهيرَة بها شابّ سألني عَن رَغبتي بِمُشاهَدة يحيى ،
فوافقتُ ، ولكن سألته عن صِدق ذلك لأتأكّد ، فأخرَج لي من جيبه صورَة تجمعه مع يحيى ،
فغادَرتُ المَكان مع زوجـة يحيى وابنه ( البراء ) ..
ووصَلْنا إلى منزِل لا أعرفه ، وهناكَ دَخل عليّ ابني يحيى رحمه الله وَعانَقتُه وَبدأ البُكاء ..
مكثتُ عندَه أسبوعَيْن قبل أن أعودَ إلى الضّفّة الغَربيّة ،
ورأتني عندَ زوجَة صاحِب المنزِل الّذي يسكن فيه يحيى امرأة كانت عندها شُكوك أنّني والِدَةُ مُطَارَد ..
رأتْني ذاتَ مرّة وأنا أبكي ، فقالت : ( لماذا تَبكين ؟ إذا كان لأحّدٍ أنْ يبكي فقط هي أمّ يحيى التي لمْ تره منذ مدّة ! )
فزادَ ذلكَ مِن بُكائي ..
...
أيُّ أمّهاتٍ باللـه عليكُم يُنجِبنَ الأبطال ؟
أيُّ قلوبٍ تحتويها صدورهنّ ؟
أيّ عِزّةٍ يَعِشنَها في كلّ لحظـة ؟
أيُّ .. وأيُّ .. و كثيرٌ من الأسئلة في خاطِري بعدَ قِرَاءَةِ مثل هذه الكلمات ..
هلْ هيَ فِعلاً مَن يمكِن أنْ نُطلِقَ عليها ( امرأةٌ بِأَلْفٍ ) ..؟
هي خُطواتٌ على الطّريقِ رَسَمْنَها .. وَدُونَنَا فَلْنُكمِل الطّريق ..
ربّ سامِح تَقصيرَنا .. ويَسّر لنا من فضلِك ياربّ
تِلكم أولى الحلقات
والقادمـات بإذن اللــه
- [ زَوجـة يحيى عيّاش تتحدّث ] -
- [ الشهيدة دارين محمد أبو عيشة ] -
- [ الشهيدة آيات محمد الأخرس ] -
- [ الشهيدة عندليب خليل ] -
- [ خنساءُ غزّةَ الأولى تتحدّث ] -
- [ خنساءُ غزّةَ الثانية تتحدّث ] -
- [ خنساءُ رَفَح ، بالزّغاريد والحَلوى استَقبَلَتْ خبر استشهاد أبناءها الثلاثَة ] -
اللّهمّ ارزُقنَا خِدمَة المُجاهِدينَ في سبيلِك نُصرَةً لِدِينِك ،
وَثَبّتنَا إِذا امتُحِنَّا ،
ومُنَّ عَلينا بالشّهَادةِ في سَبيلِك وألحِقنَا بالصّالِحين ..
اللهمّ آميــــن ..
أختكم : أفياء
حياكم الله جميعاً في الحلقة الأولى من سلسلة
[][ نساءٌ على طَرِيقِ البُطُولَةِ وَالثَّبَات ][]
أسأل اللـه أن ينفعنا وينفعكم بما نقرأ ونكتب
...
أمّ الشهيد ( يحيى عيّاش ) رحمـه اللـه
تروي قصّـة تعذيبهــا
...
مع أذانِ الفَجـر في ذلكَ اليوم ، سمعَتْ أمّ يحيى صوتاً وتحرّكاً غريباً على سطحِ المنزِل ،
فَأيقَظَتْ زَوْجَها ، وعِندَما رَفعتْ رَأسها لتنظُر إلى مصدَرِ الصّوت عَاجَلَها الضّابِط بالصّياح :
( انزِل وإلاّ أطلَقت الرّصاص ! )
ونَزَل الجميع عن المنزِل وطَلَبوا الهَويّات وأخذوها للتَّدقيق ..
ومع مشاهَدَة هويّتها تمّ خَطفَها بِقوّة وَ وُضِعَتْ في جَيب عَسكَري أَبلَغَها أنّها مُعتَقَلة منذُ اللّحظـة !
وانطَلَق مسرعاً يبتلِع الأرض باتّجاه الحاجز عَسكري ( عزون )
وَطَلب الضّابط منها خَلعَ ملابِسها ، وردّت عليهِم بصوت قويّ :
( أنا مُسلِمة وأرفُض ذلِك ، إضافة لأنّني مريضَة بالسّكّر والضّغط والأَزمَة ، وفَوق ذلِك أعيشُ بِرِئَة واحِدة ! )
وتمَّ وضعُها في زنزانـة منفرِدَة بِسجن ( المسكوبيّـة ) مكثتْ فيها ( 34 ) يوماً ،
وكانَ الجنود يُدخِلون الطّعام بِأقدامِهِم يَدفعونَه إليها دَفعاً ..
.. وتُكمِل قائِلـــة :
( ذاتَ مرَّة شاهَدَ أحدُهُم حالَتي الصّحيّة وَقَد تَرَاجَعَتْ بِشَكلٍ كبير ، فبدأ بالصّراخِ من الخَوف ،
واجتَمع ضُبّاط كثيرون ، وقٌيِّدَتْ يدايَ ورِجلايَ بالحَديدِ إلى المُستَشفى .. )
وتُؤكّد أنّ السيّارَة كانتْ تَحرسها سيّارات أخرى ،
وبِمُجرّد دخولِها باب المستشفَى أُغمي عليها
واستَفاقَت على تقييدِ يديْها وَرِجلَيْها في السريرِ بإِحدَى الغُرَف ،
وكانَ يَحرسها أربَعةٌ مِن حَرَس الحُدود وَمُجَنَّدَة يهودِيَّة ،
ولمْ يسمحوا لَها بالنّوم ، وكانوا يقومون بالطّرقِ الشَّديد على السريرِ بِشَكلٍ مُستَمِر لِمَنعِها من النّوم
لِتُخبِرَهُم عَن تَفاصِيلِ زِيارَتِها لابنِها الشهيد بإذن اللـه ( يحيى ) قبلَ استشهادِه !
وتَعَرَّضَت للإهَانات الصّعبَة في المستَشفَى ،
فَعِندَما عَلِمَ الجَميع أنّها أمّ المهندِس ( يحيى عيّاش ) أخذ كلّ واحدٍ يمرّ من جانِبها بالبُصاق بوجهها !
تقول : ( اللـه يلعَنهُم .. والله ماكنت أعرف كيف أمسح البصاق عن وجهي ،
وكيف لي ذلك ويدَاي مقيّدتان عن اليمين وعن الشمال !.. )
مَن مِنَّا يتخيَّل هذَا الوَضع النّفسي الصّعب ومع امرَأة مريضـة ؟
وكانتْ كُلّما تلقّت جُرعَة عِلاجٍ أو دَواءٍ أو حتى كأسَ ماءٍ يقولُ لها الجميع من المرضى والحُرّاس : ( سُمْ سُمْ ) !
وحتّى عِندَ فَحصِ الدّم ، تمّ شَطب أصبعها بِشَفرَة حادَّة ، وتُرِكَت تَنزِف حتى توقّف النّزيف تلقائياً ..
وتَركّز التّحقيق معها حول مكان الشهيد ، ومَن الّذي أخذها إليه ، وعن عدد الحرّاس حوله ، وطبيعة السلاح الذي يحمِله ..
وحوْلَ كيفيَّة سَفَرِها لِغَـزّة قالت :
( جاءتْ سيّارَة إلَينا وقتَ الظّهيرَة بها شابّ سألني عَن رَغبتي بِمُشاهَدة يحيى ،
فوافقتُ ، ولكن سألته عن صِدق ذلك لأتأكّد ، فأخرَج لي من جيبه صورَة تجمعه مع يحيى ،
فغادَرتُ المَكان مع زوجـة يحيى وابنه ( البراء ) ..
ووصَلْنا إلى منزِل لا أعرفه ، وهناكَ دَخل عليّ ابني يحيى رحمه الله وَعانَقتُه وَبدأ البُكاء ..
مكثتُ عندَه أسبوعَيْن قبل أن أعودَ إلى الضّفّة الغَربيّة ،
ورأتني عندَ زوجَة صاحِب المنزِل الّذي يسكن فيه يحيى امرأة كانت عندها شُكوك أنّني والِدَةُ مُطَارَد ..
رأتْني ذاتَ مرّة وأنا أبكي ، فقالت : ( لماذا تَبكين ؟ إذا كان لأحّدٍ أنْ يبكي فقط هي أمّ يحيى التي لمْ تره منذ مدّة ! )
فزادَ ذلكَ مِن بُكائي ..
...
أيُّ أمّهاتٍ باللـه عليكُم يُنجِبنَ الأبطال ؟
أيُّ قلوبٍ تحتويها صدورهنّ ؟
أيّ عِزّةٍ يَعِشنَها في كلّ لحظـة ؟
أيُّ .. وأيُّ .. و كثيرٌ من الأسئلة في خاطِري بعدَ قِرَاءَةِ مثل هذه الكلمات ..
هلْ هيَ فِعلاً مَن يمكِن أنْ نُطلِقَ عليها ( امرأةٌ بِأَلْفٍ ) ..؟
هي خُطواتٌ على الطّريقِ رَسَمْنَها .. وَدُونَنَا فَلْنُكمِل الطّريق ..
ربّ سامِح تَقصيرَنا .. ويَسّر لنا من فضلِك ياربّ
تِلكم أولى الحلقات
والقادمـات بإذن اللــه
- [ زَوجـة يحيى عيّاش تتحدّث ] -
- [ الشهيدة دارين محمد أبو عيشة ] -
- [ الشهيدة آيات محمد الأخرس ] -
- [ الشهيدة عندليب خليل ] -
- [ خنساءُ غزّةَ الأولى تتحدّث ] -
- [ خنساءُ غزّةَ الثانية تتحدّث ] -
- [ خنساءُ رَفَح ، بالزّغاريد والحَلوى استَقبَلَتْ خبر استشهاد أبناءها الثلاثَة ] -
اللّهمّ ارزُقنَا خِدمَة المُجاهِدينَ في سبيلِك نُصرَةً لِدِينِك ،
وَثَبّتنَا إِذا امتُحِنَّا ،
ومُنَّ عَلينا بالشّهَادةِ في سَبيلِك وألحِقنَا بالصّالِحين ..
اللهمّ آميــــن ..
أختكم : أفياء