[ مُشـــــرِقه ]
10-16-2007, 02:15 PM
اقتربت مني مُبادرةً بِإلقاءِ التّحيه .. مدّت يدها قائلة : تفضّلي ، هذا شريطُ قيّم عن بِدايةِ العامِ الجديد ..
أسألُ الله أن ينفعك به .
أخذتُه وكُلّي دهشه من موقفها الجذّاب الذي ملك قلبي وأسر لِساني .. قرّرتُ أن أستمع للشّريط بمُجرّد وصولي إلى
المنزِل .. دارت رحى الأيّام وأنا أُمنِّي نفسي بسماعِ ذلك الشّريط .. ولكثرة انغماسي في الأمورِالتّافهه غفلت عنه ..
أخبرتنا الوالده أن زفاف إِحدى قريباتي في مُنتصفِ العام وأن أُختي ستضع مولودها الأوّل في عيدِ الفِطر .. وسوف
نُسافِر لِقضاءِ صيفٍ مُنعِش في الإجازه .. حسبت الفارِق الزّمني بيني وبين تلك الأحداث التي علِمتُ موعِدها
فإذا هو بعيد في ورقة التّقويم قريبُ في الذّهنِ والخاطِر .. فكُلّ يومٍ أتخيّل فرحتي بِتلك الأحداث ، وكيف سأستقبِلُها ..
لكنّني كُنت ساذجة .. إذا أنّني في كُلِّ يوم كُنت أتولّى تمزيق ورقةِ التّاريخ الهِجري في التّقويم بِفرح وشغف وغفله
عن أنّهُ مِن عُمري .. استبشرتُ بِقُربِ الموعِد .. وفي لفيفي هواجِس وخواطِر ..
وأفكارُ تُراوِدُني .. ولكن سُرعان ما أتلافاها .. أحاوِلُ الإنشِغال بِأيّ شيء ريثما تمرُّ الأيّام .. كيف بابنة خالتي التي
اقترب موعِدُ زفافها .. إذا كُنت أنا أشدُّ شوقاً لذلك اليومِ مِنها .. كُنت أتحدّثُ معها .. وكانت تُجاذِبُني أطراف الحديث ..
كانت حريصة على وقتها .. كثيراً مانصحتي بأن أستغِلّ لحظاتِ عُمري بِما ينفعُني .. حذّرتني من ضياعِ الوقت فيما لا
ينفع لكنّني لم أهتمّ بِكلامِها ..
وذات يوم وصلتني رسالة ومعها كتيّبات إسلاميّه مكتوب في الرّساله : ( من كمالِ إيمانِ العبد مُحاسبته لنفسه في
كُلِّ حين .. وا ستغلال وقته فالعُمر يمضي والعملُ يبقى .. ولا تنشغلي بالدُّنيا فعُمّار دار الآخِره أحرى وأولى )
التّوقيع : ناصِحه .
قرأتُها مرّه .. مرّتين .. مُحاوِلةً معرِفة الكاتبه : لكِنّني لم أعرِفها .. هممتُ في نفسي أن تكون هي ؟؟ رُبّما هي .. كم
حثّتنا على ذلك ... تركتُ الرِّسالة جانِباً .. لم أُبالي بِها كثيراً .. فأنا مشغوله بالفُستانِ الجديد الذي سأحضُر بِه الزّواج ..
مُحتاره في نوعيّة تسريحة شعري .. أُريد أن أحظى بِإعجابِ الجميع .
مرّت الأيّام والسّاعات .. تمّ زفاف ابنة خالتي على خير وبركة .. وبعد فترة وجيزه من زواجِها وصلنا نبأُ سارّ عن ابنة
خالتي .. وصديقة عُمري .. من شاطرتني همومي .. إنّها ستُصبِحُ أُمّاً بعد عِدّة شهور .. كُدتُ أطيرُ فرحاً عِند سماعي
لِهذا الخبر .. اتّصلتُ عليها لأُهنّئها بذلك .. وعدتني ان رُزِقت بِبُنيّه أن تُسمّيها باسمي .. اخذت خالتي تُحدِّثُها
عمّا ستفعله مع مولودِها الأوّل وماستقومُ بِه .
حانت ساعة الوضع ... والخروج .. ولكِن ياتُرى منِ الخارِج حقيقة أهو المولود أم ....
وضعت ابنة خالتي جنينها ... ضغطت بِقوّة على يدِ أُمِّها والتي كانت بِجوارِها .. أُمّاهُ سامِحيني .. الآن عرفتُ حقّكِ
أكثر .. أرجوكِ . ابني هو ابنُكِ .. أسميِهِ عُمر .. وأحسني تربيته .. عوّديهِ على حُبّ الله ورسوله .. أشهدُ أن لا إله إلا
الله .. وأشهدُ أن مُحمّداً رسولُ الله ...
أخذت الأُمُّ تصرّخ : فاطمه .. ياطبيبة أدركيني .. مابِها ؟! ...
الطّبيبة : لا حول ولاقوّة إلا بالله الحمدُ لله على قضاءِ الله وقدرِه .. اصبِري وأحتسِبي .. لقد فارقتِ الحياه ..
في الصّباح تقبّل الأهل والأقارِب التّعازي في فقدهِما عروسهم .. ودّعوها بِقلوبٍ حزينة .. راضين بِقضاءِ الله وقدرِه .
أمّا أنا فعِندما وصلني نبأ وفاتِها .. سارت رعشةُ في جسدي .. خوفُ رهيب .. أخذتُ أُردِّدُ في ذهول .. عرفتُها .. إنّها
هي .. لطالما حدّثتني بِذلك .. لقد كانت دائِماً تنصحُني بِوجوبِ الإستِعدادِ للرّحيل .. إنّها هي كاتِبة الرِّساله ...
نعم هي .. إي والله .. فُقتُ من غفلتي .. أخذتُ أبكي بِحُرقة على من كانت لي الأُختُ المُشفِقه النّاصِحة .. بكيتُ
على من وقفت معي دائِماً في جميعِ أموري .. كانت مُقرّبة إلى نفسي ...
وفي أثناءِ ذلك وقع بصري على الشّريط الذي أهدتهُ لي أوّل السّنة .. وكان بِعنوان ( كيف نستقبِلُ عاماً جديداً ؟ )
يالله .. من يُصدِّق عامُ كامل انقضى والأماني تُراوِدُني .. وأنا لم أستمِع للشّريط .. انشغلتُ بالتّوافِه من الأمور ..
لقد أسرفتُ على نفسي كثيراً .
قُلتُ في نفسي : كيف ستستقبِل هي أوّل أيّام الآخرة ؟ .. ماذا لو كُنت أنا مكانها وأنا في غفلة وفي لهو ؟ ..
رحِمكِ الله يافاطِمه .. لطالما رددت على مسامِعي : استعِدّي ليومِ الرّحيل .. وها أنتِ ذا قد سِرتِ في قوافِل
الرّاحلين ! .
من كِتاب [ من الحياة ] ,,
لكُم فائِق إحتِرامي [ مُشـــــرِقه ] :)
أسألُ الله أن ينفعك به .
أخذتُه وكُلّي دهشه من موقفها الجذّاب الذي ملك قلبي وأسر لِساني .. قرّرتُ أن أستمع للشّريط بمُجرّد وصولي إلى
المنزِل .. دارت رحى الأيّام وأنا أُمنِّي نفسي بسماعِ ذلك الشّريط .. ولكثرة انغماسي في الأمورِالتّافهه غفلت عنه ..
أخبرتنا الوالده أن زفاف إِحدى قريباتي في مُنتصفِ العام وأن أُختي ستضع مولودها الأوّل في عيدِ الفِطر .. وسوف
نُسافِر لِقضاءِ صيفٍ مُنعِش في الإجازه .. حسبت الفارِق الزّمني بيني وبين تلك الأحداث التي علِمتُ موعِدها
فإذا هو بعيد في ورقة التّقويم قريبُ في الذّهنِ والخاطِر .. فكُلّ يومٍ أتخيّل فرحتي بِتلك الأحداث ، وكيف سأستقبِلُها ..
لكنّني كُنت ساذجة .. إذا أنّني في كُلِّ يوم كُنت أتولّى تمزيق ورقةِ التّاريخ الهِجري في التّقويم بِفرح وشغف وغفله
عن أنّهُ مِن عُمري .. استبشرتُ بِقُربِ الموعِد .. وفي لفيفي هواجِس وخواطِر ..
وأفكارُ تُراوِدُني .. ولكن سُرعان ما أتلافاها .. أحاوِلُ الإنشِغال بِأيّ شيء ريثما تمرُّ الأيّام .. كيف بابنة خالتي التي
اقترب موعِدُ زفافها .. إذا كُنت أنا أشدُّ شوقاً لذلك اليومِ مِنها .. كُنت أتحدّثُ معها .. وكانت تُجاذِبُني أطراف الحديث ..
كانت حريصة على وقتها .. كثيراً مانصحتي بأن أستغِلّ لحظاتِ عُمري بِما ينفعُني .. حذّرتني من ضياعِ الوقت فيما لا
ينفع لكنّني لم أهتمّ بِكلامِها ..
وذات يوم وصلتني رسالة ومعها كتيّبات إسلاميّه مكتوب في الرّساله : ( من كمالِ إيمانِ العبد مُحاسبته لنفسه في
كُلِّ حين .. وا ستغلال وقته فالعُمر يمضي والعملُ يبقى .. ولا تنشغلي بالدُّنيا فعُمّار دار الآخِره أحرى وأولى )
التّوقيع : ناصِحه .
قرأتُها مرّه .. مرّتين .. مُحاوِلةً معرِفة الكاتبه : لكِنّني لم أعرِفها .. هممتُ في نفسي أن تكون هي ؟؟ رُبّما هي .. كم
حثّتنا على ذلك ... تركتُ الرِّسالة جانِباً .. لم أُبالي بِها كثيراً .. فأنا مشغوله بالفُستانِ الجديد الذي سأحضُر بِه الزّواج ..
مُحتاره في نوعيّة تسريحة شعري .. أُريد أن أحظى بِإعجابِ الجميع .
مرّت الأيّام والسّاعات .. تمّ زفاف ابنة خالتي على خير وبركة .. وبعد فترة وجيزه من زواجِها وصلنا نبأُ سارّ عن ابنة
خالتي .. وصديقة عُمري .. من شاطرتني همومي .. إنّها ستُصبِحُ أُمّاً بعد عِدّة شهور .. كُدتُ أطيرُ فرحاً عِند سماعي
لِهذا الخبر .. اتّصلتُ عليها لأُهنّئها بذلك .. وعدتني ان رُزِقت بِبُنيّه أن تُسمّيها باسمي .. اخذت خالتي تُحدِّثُها
عمّا ستفعله مع مولودِها الأوّل وماستقومُ بِه .
حانت ساعة الوضع ... والخروج .. ولكِن ياتُرى منِ الخارِج حقيقة أهو المولود أم ....
وضعت ابنة خالتي جنينها ... ضغطت بِقوّة على يدِ أُمِّها والتي كانت بِجوارِها .. أُمّاهُ سامِحيني .. الآن عرفتُ حقّكِ
أكثر .. أرجوكِ . ابني هو ابنُكِ .. أسميِهِ عُمر .. وأحسني تربيته .. عوّديهِ على حُبّ الله ورسوله .. أشهدُ أن لا إله إلا
الله .. وأشهدُ أن مُحمّداً رسولُ الله ...
أخذت الأُمُّ تصرّخ : فاطمه .. ياطبيبة أدركيني .. مابِها ؟! ...
الطّبيبة : لا حول ولاقوّة إلا بالله الحمدُ لله على قضاءِ الله وقدرِه .. اصبِري وأحتسِبي .. لقد فارقتِ الحياه ..
في الصّباح تقبّل الأهل والأقارِب التّعازي في فقدهِما عروسهم .. ودّعوها بِقلوبٍ حزينة .. راضين بِقضاءِ الله وقدرِه .
أمّا أنا فعِندما وصلني نبأ وفاتِها .. سارت رعشةُ في جسدي .. خوفُ رهيب .. أخذتُ أُردِّدُ في ذهول .. عرفتُها .. إنّها
هي .. لطالما حدّثتني بِذلك .. لقد كانت دائِماً تنصحُني بِوجوبِ الإستِعدادِ للرّحيل .. إنّها هي كاتِبة الرِّساله ...
نعم هي .. إي والله .. فُقتُ من غفلتي .. أخذتُ أبكي بِحُرقة على من كانت لي الأُختُ المُشفِقه النّاصِحة .. بكيتُ
على من وقفت معي دائِماً في جميعِ أموري .. كانت مُقرّبة إلى نفسي ...
وفي أثناءِ ذلك وقع بصري على الشّريط الذي أهدتهُ لي أوّل السّنة .. وكان بِعنوان ( كيف نستقبِلُ عاماً جديداً ؟ )
يالله .. من يُصدِّق عامُ كامل انقضى والأماني تُراوِدُني .. وأنا لم أستمِع للشّريط .. انشغلتُ بالتّوافِه من الأمور ..
لقد أسرفتُ على نفسي كثيراً .
قُلتُ في نفسي : كيف ستستقبِل هي أوّل أيّام الآخرة ؟ .. ماذا لو كُنت أنا مكانها وأنا في غفلة وفي لهو ؟ ..
رحِمكِ الله يافاطِمه .. لطالما رددت على مسامِعي : استعِدّي ليومِ الرّحيل .. وها أنتِ ذا قد سِرتِ في قوافِل
الرّاحلين ! .
من كِتاب [ من الحياة ] ,,
لكُم فائِق إحتِرامي [ مُشـــــرِقه ] :)